اسماعيل بن محمد القونوي

354

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( لأنها إما أن يكون المراد ما وضعت له في لغة العرب ) مما عدا السور التي مر مستهلها بقرينة المقابلة والمراد بالوضع أعم من الوضع الشخصي والنوعي الشامل للمجاز . قوله : ( وظاهر أنه ليس كذلك ) إذ الظاهر أن المعاني الحقيقية وهي حروف الهجاء غير مرادة لعدم مناسبتها لما بعدها ولا علاقة لها بمعاني أخر ينتقل منها إليها سوى السور أو القرآن كله إذ لا معنى تسمية شيء واحد بأسماء متعددة بعلاقة واحدة فمعنى قوله إنه ليس كذلك إنه ليس المراد ما وضعت له مما عدا حروف التهجي لما عرفت من أنها غير صالحة للإرادة ولا خلل حينئذ في قوله ليس كذلك كما ادعاه البعض فقال وظاهر أنه كذلك لأن إرادة حروف التهجي من هذه الأسماء إرادة لما وضعت هي له في اللغة العربية ويترتب عليها فوائد ولذا اختاره المصنف انتهى . والقرينة على ما ذكر قوله على أنها ألقابها فإنه إشارة إلى أن هذه الأسماء موضوعة لحروف الهجاء في اللغة العربية فإن الألقاب من الأعلام المنقولة فكيف يقول هنا إنه ليس كذلك إذا لم يكن مراده ما ذكرنا . قوله : ( أو غير ذلك ) عطف على قوله ما وضعت له أو أن يكون المراد غير ما وضعت له في لغة العرب بل يكون المراد ما وضعت له في اللغة الغير العربية ولا يكون أعم مما وضعت له في غير العربية وغير موضوع في لغة أصلا إذ حال الشق الأخير قد علم مما سبق ولذا قال ( وهو باطل لأن القرآن نزل على لغتهم لقوله تعالى : بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [ الشعراء : 195 ] فلا يحمل على ما ليس في لغتهم الخ ) ولا يخفى أن هذا الاحتمال داخل في قوله بأنها لو لم تكن مفهمة كان الخطاب بها الخ فإن المراد بها إن كان ما وضعت له في اللغة الغير العربية كان التكلم بها كالخطاب بالزنجي مع العربي إلا أن يقال ذكر هنا للتعليل بعلة غير ما ذكر . قوله : ( لا يقال لم لا يجوز أن تكون مزيدة للتنبيه والدلالة على انقطاع كلام واستئناف آخر ) حاصله إذ لا نسلم أنها لو لم تكن مفهمة يلزم المحالات المذكورة والمستند ما ذكره وهو جواز كون الفواتح مزيدة لغرض التنبيه وهذا يجوز أن يدل عليه لا بالوضع فلا يكون الخطاب من الخطاب بالمهمل الخ والأولى أن يكون منعا لبطلان قوله أو غير ذلك أي نختار أن المراد غيره قوله وهو باطل ممنوع إذ الآية الكريمة المسوقة لبيانه لا يشتبه فإن المراد بها ليس الوضع العربي بل المراد الاستعمال عندهم وهو موجود في هذه الأسامي . قوله : ( كما قاله قطرب ) حيث قال إن الكفار لما قالوا : لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [ فصلت : 26 ] الآية أراد اللّه أن يورد عليهم ما لا يعرفونه ليكون ذلك سببا لإسكاتهم واستماعهم لما يرد عليهم من القرآن فأنزل اللّه تعالى هذه الأحرف فكانوا إذا سمعوها قالوا كالمتعجبين استمعوا إلى ما يجيء به محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم فإذا أصغوا هجم عليهم القرآن فكان سببا لإسكاتهم وطريقا لانتفاعهم به انتهى . ولا يذهب عليك أن هذه الرواية أن تمت يمنع بها كون المراد بها أسماء لحروف التهجي فتدبر وكذا الكلام في الوجوه الباقية يظهر لك بعد النظر وقطرب من أفاضل تلامذة سيبويه لقب به لأنه